البخاري
تصدير 14
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
وأن المغيرة بن بردزبه كان أول من شرح اللّه صدره بالإسلام من آباء البخاري ، وأن إسلامه كان على يد اليمان الجعفي والى خراسان ، فانتمى إليه بالولاء ، وصارت نسبة الجعفي لقبا له ولذريته من بعده . وأن إبراهيم بن المغيرة قد عبر الحياة عبور المغمورين ، ولا يعرف من أمره أكثر من انتسابه إلى أبيه وانتساب ابنه إليه ، ولولا أنه رزق هذا الابن لنسى التاريخ اسمه كما نسي كل شيء عنه . أما إسماعيل بن إبراهيم فقد كانت حياته مطلع النباهة لهذه الأسرة ، وكان أول المتجهين من أفرادها إلى دائرة النور ، فغيّر منهج آبائه في الحياة ، وشارك في الحركة العلمية ، مختارا أهمّ جوانبها في عصره ، وهو جانب الخدمة لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام . وقد وفّق أبو الحسن إسماعيل بن إبراهيم في حياته كلها : وفّق في سلوكه مع اللّه والناس ، فاشتهر بالتقوى والورع ، ولم يعرف عنه إلّا ما يوجب الثناء والذكر المستطاب . ووفّق في علمه فاستطاع بجدّه أن يرحل إلى كبار الأئمة ، وأن يحدّث عنهم ، ونال بالتوقى في الرواية والأمانة العلمية ثقة النقّاد والمحدثين ، فروى بالسماع عن مالك بن أنس ، وعن حمّاد بن زيد ، وصحب عبد اللّه بن المبارك ، وروى عنه العراقيون ومنهم أحمد بن حفص ، وقد ترجم له ابنه أبو عبد اللّه في كتابه « التاريخ الكبير » ووثّقه ابن حبّان ، وترجم له أيضا مع رجال الطبقة الرابعة في كتابه « الثقات » .